ألاقيكم أناديكم أحييكم
وأحلم أنني معكم فأصحوا بين أيديكم
أناديكم وقد طالت مسافات تفرّقنا وأعوام
تنسّينا
ألاقيكم وقلبي يطرح الآلام يسري فيه ماضينا
يذكرني حقول القمح نحصدها ونذروها بأيدينا
ونجمع من ثمار الحقل رمانا وأعنابا وزيتونا
ونسمر في ليالي الصيف تشجينا وتطربنا
أغانينا
أحييكم كأني فقت من حلم يعاودني
فأصحوا ثم يتبعني يراودني
حملت إليكم الأحلام كي أحيى بها معكم
وأغمض مقلتي للنوم كي أبقى أطالعكم
فتوقظني أياديكم تدغدغني أصابعكم
أمد يدي فأحبسها لكي لا ينقضي حلمي
ويشرد خاطري حينا فيرجعني لكم ألمي
أحقا انني معكم؟
أناجيكم بوجداني أكلمكم وأسمعكم؟
حملت اليكم الأمال يسبقني لكم حلمُ
تركت صنوف آلامي وجرحي كاد يلتئمُ
أطير بوردة الأشواق أغرسها لكي تنمو
فتسقى من رضاب الحب كي تعلو وكي تسمو
أهيم بها أقبلها أودعها وأتركها على موعد
تطالعني فأسقيها بدمع العين أني سوف لن
أبعد
سأنشق عطرك الفواح في يافا وفي يعبد
وفي الأقصى إذا صلى حبيب لي وإذ يسجد
سيسري العطر من دبلن إلى عجلين
ومن آفاق أيرلندا إليك حبيبتي فلسطين
ستحيى وردتي للحب يحرسها صلاح الدين
ويزرعها ويسقيها ويمنعها من التنّين
ويرويها دم الشهداء في الأقصى وفي حطين
يذكرها بماضينا يعلّمها حكاوينا
يلقنها أسامينا فهل
يا وردتي تنسين؟
ستحيى وردتي والشوك يحميها من البأس
لتحكي قصة التاريخ بين اليوم والأمس
تغني من أغانينا تنادينا تكلمنا بلا خرس
ستسهر في ظلام الليل تشدونا الى الغلس
سترقص بالهوى طربا فنحن اليوم في عرس
فما عادت تباعدنا وإن طالت مسافاتُ
وما عادت تفرّقنا وإن حقرت سياساتُ
وما عادت تمزّقنا وإن كثرت عصاباتُ
فما تجدي مفاوضة ولم تفلح هراواتُ
ولا جرح يؤرقنا وقد كثرت جراحاتُ
نزغرد للشهيد وكم تتابعت الشهاداتُ
ففي أرواحهم تحيى ثوابتنا إذا ماتوا
ونحن اليوم قد ثرنا تمردنا على السجان
وكسّرنا قيود القهر قطّعنا عرى الحرمان
ولن نستفت عند الجد إلا القلب والإيمان
ولن نصغي لمأجور يضلّلنا ولا لجبان
ستبقى شعلة الإيمان لن تخبوا وذا عهدي
سيرضعها الوليد الحر من مهد الى لحد
تضيء بأغصن الزيتون والليمون والورد
ويحملها الفدائيون من رفح إلى صفد
سيبقى العهد منقوشا على كفي وفي كبدي
فلن أنساك يا أقصى ولن ينساك مَن بعدي
سنبقى في تجمّعنا ينادينا ويجمعنا
نقول بكل إيمان وكل الأرض تسمعنا
لنا عكا لنا حيفا وفي غزّه مرابعنا
فلا التنسيق يردعنا ولا التجويع يمنعنا
ونبقى في رباط الشوق والشهداء مرجعنا
ومهما زادت الألام أو عظمت مواجعنا
ومهما طالت الأيام أو سالت مدامعنا
ومهما هزّنا التشتيت أو بعدت مواقعنا
سنذكرأننا شعب فلسطينٌ ستجمعنا