Friday, 16 December 2011

الحرية والظلم


الحرية والظلم

اكتوبر 2011

غردي يا طيور وامرحي في الفضاء
لا تخافي الصقور  واصدحي بالغناء
قد كسرت القيود فاصعدي في السماء
كل شئ يدور         كل أمر قضاء


انظري للزهور مع نسيم الصباح
باسمات الثغور تنحني في ارتياح
وهي تحذي الجميع عطرها الفوٌاح
لا تبالي الأذى      ذاك سر البقاء


كم ترى نحلة     لسعت ثغرها
وهي تزهو لها   ما الذي سرٌها
عمرها بعض يوم عجب امرها
قد دنى موتها وهي ترجو اللقاء


تحت ضوء القمر حين يحلو السهر
مع خرير المياه   وحفيف الشجر
ونقيق الضفادع وهي تحيي السمر
لا تخافي النجوم إنها في السماء


انظري للتلال    فوق ذك الكثيب
وانظري للرمال في حرور مهيب
كل شئ بدا      ساكنا في لغوب
غير آل سرى     مائجا كالماء


قد هجرنا المصيف حره لواح
ومللنا الخريف وعويل الرياح
وإذا بالشتاء     صاخب نوٌاح
قم لعل الربيع   يبعث الأحياء


إننا يا طيور قد عرفنا الحياة
غير انا نطير في فضاء الطغاة
لا نرى بالعيون غير ما نخشاه
لو أردنا الحياة ذاك أصل الداء


أنظري للديار قد غدت كالخراب
يقتل الأحرار      دون ما أسباب
غير مجد عقيم    زائف كالسراب
ظالم جبٌار          والغ في الدماء


إننا يا طيور      عالم الأشباح
هل سمعتم بقوم تسجن الأرواح
ثم يبدوا لهم      قتلها مستباح
فاحملي يا طيور روحنا للفضاء


كي نرى هناك   عيشة الوجود
دونما أغلال         دونما قيود
اننا أحرار           ذك ما نريد
فلنعش كما       عاشت الآحياء


وفق نهج الله       فلنقم للعمل
ديننا الحنيف        تمّ واكتمل
فانبذوا التدجيل وابعثوا الأمل
واتركوا التنظير واحذروا الأهواء


لا إله سواه      ربنا الرحمن
كل ما عداه       زائلٌ أو فان
من إذاً تكون      ايها الإنسان
تنشد الخلود    في درب الشقاء


فليكن عبرةً    ما جرى من قريب
مسرفٌ كذاب     تاه في الدروب
ظنّ نفسه             بالغ الأسباب
عاش للخيال      مرسل الصحراء


زاد في الغرور   حقّر الإنسان
أصبح الإله      غيره جرذان
أمره عزيز        ما يشاء كان
نازع القدير         سار للفناء


ثارت الجرذان    تطلب الحياة
ثار غاضبا      اسحقوا العصاة
والمجد العلي     سأسحق الجناة
سعروا الجحيم     صار كالهباء


زاد في الشموخ   فاض بالغرور
يرتجي الخلود    وهوفي القبور
مجده هوى        قد دعى ثبور
قام من جحره      لطخته الدماء


لم يدم حصنه    لفظته القصور
فاغتدى هائما    وهو أهل الدثور
اشعثا أغبرا      يحتمي بالجحور
يختفي في الرمال   ياله من شقاء


عبرة للأنام         حكمة من إله
انها سنّة          في حياة الطغاة
بطشة من عزيز   ليس منها نجاة
ذك سوء الختام     يا له من شقاء


أين مني الشهيد       روحه لا تنام
في جنان الخلود       ناظرا بابتسام
قد بلغت المنى      ورضيت المقام
إنّ دمّ الشهيد         لن يضيع هباء


قم نحيٌي الجريح       إنه مجدنا
قد مهدت الطريق     فبلغنا المنى
كنت آمالنا           عش لأجيالنا
مشعلا للجهاد      نعم اهل العطاء


يا أخي في الوطن      قد بذلنا الثمن
و عرفنا البلاء        وخبرنا المحن
فاحذر اللأهواء       أو ركوب الفتن
ولتكن غايتك               كلنا ليبياء





17 فبراير


17 فبراير



فبراير 2011



يوم سيخلد ذكره في صفحة المجد العليّة

قد سُطٌرت كلماته بدم وأرواح زكيّة

شعب من الجرذان في جنح الليالي السرمديّة

خرجت إلى ملك الملوك لتشتكي ظلما وتفضي بالقضيّة

وإذا بجيش الشعب يحصدهم بلا أدنى رويّة

جيش تجمع من بقاع الأرض تدفعهم دولارات سخيّة

فتسابق الفتيان في ساح الشهادة من سيفضي بالقضيّة

لم يكتبوها في الصحائف بالمداد ولا الحروف الأبجديّة

بل اودعوها في الصدور تبثها نفس أبيّة

حُبست على طول السنين الأربعين الجاهليّة

فتفجٌرت من غيظها وتناثرت منها القضيّة



في ذمة التاريخ نحسبهم من الشهداء لم يرضوا دنيّة

ويراهم الجلاد جرذانا تحركهم أياد أجنبية

أو هم شباب قد تعاطى فانتشى بالنرجسيّة

أو هم دراويش تقمٌلت اللحى منهم وهم شرٌ البريّة

أو هم أصوليٌون يأتمرون للإرهاب والمُثُل الرديّة

قل لي بربك كيف يحمل هؤلاء جميعهم نفس القضيّة

كيف التقى الأضداد والفرقاء في جلٌ النقاط المفصليّة



ماذا أقول لجاهل قد جاء يهذي وهو يختزل القضيّة

وإذا بجعبته تفيض بما تقادم من هراء مع وعود مخمليّة

يا ويحه نسي القناع فما ترى الاٌ ذئيبا قد تشبّث بالضحيّة

وتراه يعوي زاجرا ومزمجرا بسجيّة وغريزة همجيّة

وأتى أبوه مكشّرا عن نابه بمخالب و بصورة وحشيّة

يلغ الدماء مهددا ومؤججا نار الأتون بفتنة قبليّة

متوعدا ليبيا بآخر طلقة ما لم تعد ليبيا إليه مطيّة



افنيت عمرك يا معمر في الخراب وفي المجازر

وجعلت شعبك مثل فأر للتجارب في المخابر

أهدرت مال الشعب أوردت البلا د الى المخاطر

روعتهم شرٌدتهم وبنيت شعبا تائها في الأرض حائر

وهديتهم سبل النفاق الى الضغينة والتدابر

وجبلتهم بالخوف فرّقت العباد الى محاور

وبقيت انت المجد، أنت الشعب، يحيى من ينافق أو يكابر



سخّرت شعبك للتجارب في مقولات جديدة

وكتبت الوانا من الهذيان في كتب عديدة

كتبُ ستلقاها امامك في صناديق القمامة يا لها كتب رشيدة!

وهناك مثلك سابقون. ستلتقى نيرون يكتب في القصيدة

ما ضرّ روما حرقها من أحمق وكذا طرابُلْسُ العريقة والعتيدة



يا شعب ليبيا شمروا للجد. خلف البحر شطئان السلامة

قد لاح نور الفجر يجتث الدجى يمحو ظلامه

وغدا ستشرق شمس ليبيا في السماء فلا تغطيها غمامه

وسيُرفع الشهداء للتاريخ يذكرهم الى يوم القيامة

وتُكسّرُ الأوثان في الطرقات تلقي في القمامة

والساحر المفتون يسقط شاخصا يهوي ندامة

وستخرج الجرذان من سحر المشعوذ بالسلامة

شمٌ الأُنوف تراهموا رمز المروءة والشهامة

فاسبشري يا ليبيا بالنصر فالشهداء مفتاح الكرامة


إيمان


إيمان



مارس 2011



جلست والحزن بعينيها          تتهانف في حزن مكتوم

نظرت والخوف يطاردها     ويصارعها غيظ محموم

ترتعد فرائصها هلعا           تتداعي كالطير المكلوم

ترتشف الماء فتمنعها          عبرات تخنقها ووجوم



خرجت لتبوح بأسرار            تتلظٌى في القلب لهيبا

فتضيع الكلمات الحيرى          وتصير بكاءا ونحيبا

ماذا سأقول ومن يصغي        والقول سيفضحني عيبا

والحكم سيصدره الجاني       ويصير المظلوم مريبا



لكني جئت الى نُزُلٍ            يقصده الإعلام الدولي

لآبث رسائل أحزاني          ورسائل عشرات مثلي

فإذا بالأمن يلاحقني             ويطوق بسياج حولي

ويجرجرني ويكممني          ويهاجم من يسمع قولي



ويطير الخبر البركاني          ينقله القاصي والداني

خبر لم يأتِ بجديد                   إلا بشجاعة إيمان

فنظام القمع له باع           في القتل ومسخ الإنسان

معلوم من قبل عقود            مشهود في كل مكان



وتهيج الغابة في عجل              بثعالبها وأفاعيها

يلقون الأقوال جزافا          تتضارب كل معانيها

قالوا يتخبطها جنٌ        بل فاضت خمرا من فيها

أو هي ساقطة تافهة            تتصيد رجلا يؤويها

لكنْ لا بأس سنأخذها           ونعالجها وسنشفيها

فإذا الجلاد يراودها            ويراود معها أهليها

فتصرٌ علي الحق وتأبى       ويثور الجلاد عليها

غابت إيمان وما غابت      كلمات خرجت من فيها



قالوا إيمانُ قد جاءت         ذنبا مشهودا لا يغفر

ورمت بالباطل أشرافا       عاشوا للفاتح ومعمٌر

مذ قامت ثورتنا الكبرى    في يوم الفاتح سبتمبر

والكل تذوق ما ذافت        إيمانُ في السر وأكثر

قد كان الأولى أن تلزم   إيمانُ الصمت وأن تشكر

لتعيش تجارب أمتنا         في كل مجال ولتصبر

فالفاتح يبقى مشتعلا         ثورةَ أخلاق وتحرر

وتعالت أصوات الحمقى       كذئاب بعواء تزأر

وأُزيح الحق وطالبه       في العدل الثوري الأكبر

وتقطٌعُ صفحة إيمانِ       حتى تُنسى أو لا تُذكر



لكنْ هل تبقى إيمانُ        طيٌ االكتمان وهل تُبتر

كلا فجميع شوارعنا       خرجت بمسيرات تزخر

إيمان ستبقى تُشعلُنا        والجاني يُحرَق ويدمٌر

ويعمٌ العدل ضواحينا           وتعودُ إيمانُ لنا أكبر

والظلم وإن يعلو دهراً        سيجيئ اليومُ لكي يُقبر

عروس البحر





عروس البحر


سبتمبر 2011


ابذلوا المهروزيدوا في العطاء       فعروس البحر تزهو في بهاء

دمعة الثكلى على وجناتها                آهة الحيران أنات العناء

يا عروس البحر كم ارقنا            دمعك الجاري وتبريح البكاء

يا عروس البحر كم لوعنا         صمتك الحاني بروح الكبرياء

يا عروس البحر كم فجرنا         قهرك المضنى وظلم الاشقياء

يا عروس البحر كم اوجعنا                 ما تعانين عذابا وبلاء

يا عروس البحر كم افجعنا         جرحك الدامي وسيل الشهداء

يا عروس البحر يا مهد الهوي   قد رضعنا الحب و الهم سواء

ما بأيدينا تذوقنا الجوي                 ما بأيدينا تجرعنا الشقاء

فاصبري فالصبر مفتاح النجاة             هبة الله وهدي الأنبياء

ليس بعد الصبر الا فرج        فامسحي الدمع وكفي عن بكاء

كفكفي دمعك انا ههنا               لن تغيبي عن خيال الشعراء

لم تغيبي عن فؤاد حالم                 هده البين واضناه العناء

كم بعيد قد تلظى بالجوى           وقريب غاب في وقت اللقاء

كلنا يحمل قلبا هائما                     بصبابات وحب الاتقياء

انظري العشاق من خلف البحار   ومن الصحراء من جوف الفضاء

في الزنازين وفي ليل السجون        سمعوا الصيحة هبوا للنداء

انظري للشرق هذا موكب           وهبوا الارواح جاءوا للفداء

وانظري للغرب ما اروعهم         عبروا الموت وقد لبوا النداء

هللت جنزور فاهتزت لها                قمم الزنتان تسعى للوفاء

وبتاجوراء كم مئذنة                  كبرت واهتز ساح الشهداء

فاذا مصراتة من جرحها         نهضت تسعى وقد سالت دماء

خرجت في أرض بنغازي الجموع        بدموع وصلاة ودعاء

يا عروس البحر جئنا فارقبي         موكب العشاق هبي للقاء

هاك فاختاري شبابا يافعا                 ورجالا وشيوخا ونساء

كلهم يحمل قلبا مغرما              يبذل الروح و يسخى بالدماء

اطلقي البسمة في الثغر الجميل        واحبسي الهم وايام الشقاء

اشرقي فالصبح ياتي بعد ليل    واستعدي قد مضى ليل العناء

ودعي النجمات والليل الطويل     مزقي الظلمة جودي بالضياء

واكشفي وجهك وضاح الجبين      بددي الصمت وتيهي بالغناء

ليبياء الخير يا ارض الجدود       كم على ارضك عشنا غرباء

نلتقي في السجن او خلف        الحدود نتَخفٌى حين نسعى للقاء

هكذا اصبحت حكرا للعقيد              وغدا اهلوك فيك اللقطاء

نشر الخوف على مر العقود     حارب الأحرار حابى الأشقياء

بذر الجهل ليستشري الفساد          ورعى الذل ليجتث الإباء

اننا الجرذان هذا وصفنا             اننا اللأشرار فالساحر شاء

هكذا علمنا ساحرنا                   إن يشأ شئنا ومن منا يشاء

!إنه الحكمة والفكر القويم           راجح العقل وموفور الذكاء

!انه المجد أتى صحرائنا             وهو العلم من الخيمة جاء

فإذا بالمجد اضحى ذلة                  وإذا بالعلم مكر ودهاء

يا عروس البحر كم جوٌعنا      كم حُرمنا الحب عشنا بؤساء

هكذا حولنا ساحرنا                    نحمل الحقد ونحيا تعساء

نتقي الموت بألوان الخنوع        نحتمي بالذل نحيى بالرجاء

انما حبك ما بين الضلوع           أوقد العزم وأحيى الكبرياء

وسرى طيفك في بحر الخيال            قدرا أيقظ عزم النبلاء

فإذا بالقلب يغلي في الصدور     وإذا الإيمان يعلو في السماء

وإذا الجرذان من تحت الصخور   تنفض السحر رجالا كرماء

تتحدى الموت كالليث الهصور       تقصم الظلم كأقدار السماء

أبطلوا السحر وردوا كيده         فإذا الساحر يجري في العراء

يتخفى في سراديب القبور          يأكل الموتى ويمتص الدماء

وإذا الأبناء لاذوا بالفرار                  وقيادات وحراس نساء

كلهم يحمل هما واحدا                 كيف ينجو لا وفاء لا حياء

يا اسير الوهم يا رمز الجنون       كم على مجدك غنى البلهاء

فك قيد الوهم وانظر بالعيون      من هم الجرذان وانعم بالشقاء

وارقب الثوار في موكبهم          موكب الأحرار وارمد بالبكاء

طأطئ الرأس فهذا قدر              لا كما شئت فإن الحق شاء

واسمع التكبير في في كل البلاد    زهق التدجيل إن الحق جاء

وهتاف الحب من عمق القلوب                ليبياء ليبياء ليبياء


أقبلي يا سرت









أقبلي يا سرت
أكتوبر 2011




أقبلي يا سرت ماذا ترقبين   واختمي للمجد سفر الخالدين

  ان ابطالك كانوا للعلا         قصب السبق وذكر الاولين

لم يكن اهلك يوما خنٌعا            عبٌدا للقهر والذل المهين

اسالوا الساحل عن ابطالها    اسالوا الصحراء تنبئك اليقين

قدموا الارواح في اكنافها    نصرة الاوطان والحق المبين

ما توانوا عن نداء للجهاد          او جلاد الطامعين المعتدين

حين كان الدين نبراس الصدور   حين كان الحق نور الحائرين

حين كان الله في نبض القلو ب   قبلة الداعي وهمس الساجدين

تسمع التكبير في ساح الوغى      خالصا لله ما من مشركين

وترى الابطال يسعى نورهم      بين ايديهم الى نصر مبين

يا بني سرت استعيدوا مجدكم   اخرجوا الشيطان والمتألهين

واذكروا الأبطال في تاريخكم   اين سيف النصر أين الآخرين

أذكروهم ما الذي أفزعهم        والسنوسي والأطيوش اجمعين

ما أتوا الا لهمٌ واحد                      نصرة الله وإعلاءا لدين

اين هذا الهم فيكم اينكم             اين انتم من اولاء الخالدين

فاستفيقوا واقذفوا طاغية         فرٌق الشعب اضلٌ المهتدين

قتٌل الناس فما يسبقه             ذلك الجنرال امياني اللعين

قاتل النفس ومن ينصره         قاتلُ في كل قانون ودين

مفسد في الارض لا يتبعه     غير هامان وجند مسرفين

فاتقوا الله وقوا انفسكم       ان تضلٌوا في طريق الهالكين

حكموا العقل ولا تقفوا الهوي       وقفوا لله رب العالمين

واتركوا فرعون يهوي غرقا    في خضم من شباب ثائرين

إن أردتم ان تكونوا جنده         فلقد كانوا جميعا مغرقين

كيف يدعوكم الى بحر الردى      وبنوه قد تولوا هاربين

هجروا ليبيا ولاذوا بالفرار   نهبوا المال لصوصا سارقين


أخرجوا انفسكم من أسره    والحقوا ركب السراة الفاتحين

واحقنوا الدمٌ فلن ينفعكم        مجد أفٌاق سيهوي بعد حين

انما ليبيا ستبقي للجميع     وطن الأحرار مرفوع الجبين

ربها الرحمن في عليائه        وله تهوي جباه الساجدين

ورسول الله فيها اسوة       قدوة الأحرار رمز المؤمنين

شهداء الحق ما ماتوا سدى   بل هم الأحياء هم في الخالدين

فانصروا الحق وكونوا جنده   أزهقوا الباطل وامحوا المبطلين










Thursday, 15 December 2011

تحية الى غزة


تحية الى غزة
يناير 2009

إلى أهل غزة ألقي السلام     يطير به الشوق فوق الغمام
يطير بغير جنياحين يعلو         يمرّ سريعا كمّر السهام
تدافعه عبرة من حنين         ويسبح في دمعة من غرام
هو الشوق تنفثه مهجة       طغى الحب فيها وطال الهيام
يحيّيكم القلب في نبضه          إذا ما اللسان جفاه الكلام
وأحني لكم قامتي في خشوع   لشعب تسامى لأعلى مقام

إلى الصابرين برغم الدمار   إلى الصامدين برغمالحصار 
الى الراكضين بساح المنايا   يطوفون بالموت في كل دار
إلى صانعي النصر رغم الخيانة   رغم التواطؤ والإنحدار
الى الطاهرات ببيت الأسود    الى الماهدات طريق الفخار
إلى الطفل يلهو ببعض الشظايا   ويطرب للقصف والإنفجار
إلى الأرض تلعن نهج العمالة        نهج التذلل والإنكسار
إلى الشعب يختار درب الجهاد   وإن خانه العابثون الصغار
ويقنع بالعيش بين الركام          ويأبى قصورا تحلّت بعار
أحيّي الشهيد أحيّي الجريح         أحيّي الأسير أحيّي الديار
أحيّي فلسطين أرض الرباط    ومسرى النبي وروح الفخار
 إليكم أمدّ جناحي الكسير       وقد زال ريشي وضاع الدثار 
إليكم أطير بخفق الفؤاد                 أقبل أقدامكم يا كبار

إلى الله نشكو فعال اليهود  ضحى السبت تغتال خير الجنود
تدك الصواريخ أجسادهم           بغير نذيـر وغـير وعـيد
وكانوا تلاقوا ليوم التخرّج           والكل يحلـم فـيما يـريـد
لقد قطّع الغدر أحلامهم            وشاء القضاء بأمر جديد
فهذا تناثر أشلاؤه                   تخلّط فيها الدما والحديد
وذك يودع أحلامه                  ويلفظ روحا ويبدو سعيد
يشير بإصبعه للسماء               ينادي أيا رب إنّي شهيد
وآخر تنهل منه الدماء              أما للجريح ثواب الشهيد
فيا ساحة الخلد زفي الشهيد          الى جنّة الله دار الخلود
ويا أيها الأرض لا تقنطي          يروح شهيد ويأتي شهود

وهذي فتاة قضى أهلها          تصيح تنادي وما من مجيب
أبي، أين أمي ويا إخوتي          إليّ تعالو فجرحي رهيب
أرى النار تحرق في وجنتيّ   وفوقي الحجارة هل من طبيب
ويسكن صوت الفتاة الحزين    فقد جاءها الموت قبل الطبيب

وأمّ تلوّت على طفلها                لتستره من شظايا القنابل
ترضّعه وهي تدمى جراحا          وتحجبه عن عدوّ مقاتل
تصارع موتا بدا واجما              أيا أمّ هيّا لخير المنازل
فتصرخ صبرا فإن الرضيع        أرى جثّتي فوقه في تثاقل
فما شبع الطفل من ثديها         وأدركه الجوع والجوع قاتل
ويعلو صراخ الرضيع الحزين   فما عاش من قبل تلك النوازل
وقد أسلم الروح في يأسه          ولا من يصيخ ولا من يسائل

إلى أمّة العُرب والمسلمين     ألم تسمعوا صوت هذا الأنين
ألم يك يعلو صياحُ اليتامى        ونوح الثكالى فلا تنكرون
أيعقل أن تنحنوا لليهود         وتبقوا حرابا على المسلمين
وكيف تشدّون طوق الحصار    أسودا تغير على الجائعين
فهذا سيكسر سيقانهم                وذك يحيك مع المعتدين
وآخر يلهث خلف العدو          ليجني ثمار الدمار المبين
وآخر يجبن عند النزال            ويقبع في زمرة القاعدين
ويفتى بأن الجهاد هلاك       وويل فلا تزعجوا الغاصبين
وآخر يفتى بأن الجهاد        سكوت وصبر على المعتدين
ألا واعلموا من رأى منكرا      ففي القلب اوسع للمنكرين
أطيعو ولاة الأمور وإلا             فـإنّ جـهـنم للمـجرميـن

أيا أمّة العرب كفّي دموعا      وهبّي فقد زال عصر البكاء
وللمسلمين وفي كل أرض         كفاكم ضياعا كفاكم هراء
وكيف تنامون والظلم يطغى      وترضون بالذل والإنحناء
وكيف تخافون مكر اليهود           ولا تأبهون برب السماء
وماذا تجيبون عند السؤال         دموع اليتامى ونوح النساء
أيا رب يقتل عبدك ظلما         ولم تدفعوا عنه بعض البلاء
وتغتصب القدس مسرى النبي        وكانت لكم قبـلة الأنـبيـاء
تنامون ملء الجفون طويلا              ولم تقلقـوا لدم الأبرياء
وتلقون للجوع شعبا يحاصر         ويبقى المريض بغير دواء
أهذا هو الدين في شرعكم          كفرتم إذا أي ورب السماء
فلا تتمنوا من الله فوزا              ولا جنّة عرضها كالسماء
فما جنّة الله تشرى ببخس                ولكن يقـدم فيها الفداء
ألا أمّة الله فلتنفروا                      خفافا ثقالا ولبوا النداء